محمد سالم أبو عاصي

163

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

( 10 ) الشاطبي والتفسير العلمي للقرآن من المعلوم لدى أهل الفقه بالقرآن أن المفسر إن لم يظفر بشيء من بيان ما يقصد إلى بيانه في القرآن ولا في السنة الثابتة ، ولا في الصالح للحجية من أقوال الصحابة أو التابعين . . اجتهد الرأي بعد تحصيل العلوم اللازمة لاجتهاده ، متوخّيا في ذلك المنطق اللغوي ، بأن يقتصر على الظهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه وإيضاحه . هذا هو الأصل . أو يستنبط معاني أخرى من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ أو المقام ولا يجافيها الاستعمال اللغوي ، ولا مقصد القرآن . وتلك هي مستتبعات التراكيب على ما سبق بيانه . أما أن يجلب مسائل علمية من علوم كونية أو إنسانية حديثة ، لها مناسبة بمقصد الآية ( إما على أن بعضها يومئ إليه معنى الآية ولو بتلويح ما ، وإما على وجه التوفيق بين المعنى القرآني وبين مسائل تلك العلوم ) ؛ فإن العلماء في ذلك رأيين : فمنهم من يرى بأن من الحسن التوفيق بين هذه العلوم الحديثة وآلاتها وبين المعاني القرآنية . قال ابن رشد الحفيد في كتابه " فصل المقال " : " أجمع المسلمون على أن ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها على ظاهرها ، ولا أن تخرج كلها عن ظاهرها بالتأويل . والسبب في ورود الشرع بظاهر وباطن هو اختلاف